محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

أهل النار خروجا من النار ، وآخر أهل النار دخولا الجنة ، قال : يؤتى برجل يوم القيامة ، فيقال : نحوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها ، قال : فيقال له : عملت كذا وكذا ، وعملت كذا وكذا ، قال : فيقول : يا رب لقد عملت أشياء ما أراها ها هنا ، قال : فضحك رسول الله ( ص ) حتى بدت نواجذه ، قال : فيقال له : لك مكان كل سيئة حسنة . قال أبو جعفر : وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله : فأولئك يبدل الله سيئاتهم : أعمالهم في الشرك ، حسنات في الاسلام ، بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما يرضى . وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية ، لان الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح ، وغير جائز تحويل عين قد مضت بصفة ، إلى خلاف ما كانت عليه ، إلا بتغييرها عما كانت عليه من صفتها في حال أخرى ، فيجب إن فعل ذلك كذلك ، أن يصير شرك الكافر الذي كان شركا في الكفر بعينه إيمانا يوم القيامة بالاسلام ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة ، وذلك ما لا يقوله ذو حجا . وقوله : وكان الله غفورا رحيما يقول تعالى ذكره : وكان الله ذا عفو عن ذنوب من تاب من عباده ، وراجع طاعته ، وذا رحمة به أن يعاقبه على ذنوبه بعد توبته منها . قوله : ومن تاب يقول : ومن تاب من المشركين ، فآمن بالله ورسوله وعمل صالحا يقول : وعمل بما أمره الله فأطاعه ، فإن الله فاعل به من إبداله سيئ أعماله في الشرك ، بحسنها في الاسلام ، مثل الذي فعل من ذلك ، بمن تاب وآمن وعمل صالحا قبل نزول هذه الآية من أصحاب رسول الله ( ص ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20146 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا قال : هذا للمشركين الذين قالوا لما أنزلت والذين لا يدعون مع الله إلها آخر . . . إلى قوله وكان الله غفورا رحيما لأصحاب رسول الله ( ص ) : ما كان هؤلاء إلا معنا ، قال : ومن تاب وعمل صالحا فإن لهم مثل ما لهؤلاء فإنه يتوب إلى الله متابا لم تخطر التوبة عليكم . القول في تأويل قوله تعالى :